لقمة العيش .. ولعبة الإلحاد

  • أحمد بدر نصار
  • الثلاثاء 14 يناير 2020, 00:02 صباحا
  • 387

الشيوعية والإلحاد

 ستظل لقمة العيش التحدى الأكبر الذي تمارسه الجماعات والدول والهيئات التي تدعم نظرية الإلحاد ، بقوة حول العالم ومن الأسباب الرئيسية وراء انتشار الإلحاد تتمثل في ظهور المذاهب الاقتصادية الإلحادية لاسيما الشيوعية التي بشر بها كارل ماركس فبالرغم من أن هذا المذهب ينطلق من منطلق اقتصادي أنه جاء ضد الرأسمالية الظالمة ، ومن ثم خلق مجتمع اشتراكي يعمل فيه كل إنسان حسب طاقته ويأخذ حسب حاجته فقط، إلا أن القائمين على هذا المذهب الاقتصادي صبغوه بالصبغة العقائدية وأعطوه أبعاداً أخرى غير اقتصادية فزعموا أن الحياة التي يعيشها الناس حياة مادية فقط وأنه لا يوجد روح ولا بعث ولا إله، ولا حياة أخرى وأن الناس منذ وجدوا لا هم لهم إلا المصالح المادية وزعموا أن ظهور الأديان إنما كان من فعل الأغنياء ليلبسوا على الفقراء ويستغلوهم وأن الأخلاق كالأمانة والعفة والصدق ما هي إلا نتاج خبيث للفكر الديني الذي يريد أن يخدم المصالح الرأسمالية، وهذا ما أكد جاء في البحث القيم للباحث الكويتي عبد الرحمن عبد الخالق تحت عنوان "أسباب ظاهرة الإلحاد وطرق علاجها"  والذي كشف فيع عن عقلية الشيوعيين تجاه الأنبياء والرسل حينما زعموا ظلما وبهتانا أن الأنبياء ما  هم إلا دجالين أرادوا بنشر أديانهم تخدير الشعوب لتستنيم للظلم والقهر وبهذا أصبح هذا المذهب الاقتصادي بفلسفته التي أطلقها على الأديان موجة جديدة من موجات الإلحاد ولعل هذه الموجة الجديدة التي جاءت بها الشيوعية كانت أعتى موجات الإلحاد جميعاً وذلك أن الشيوعية تبنت الدفاع عن المظلومين والفقراء وهذه قضية عادلة وإنسانية في ذاتها ، وهو ملعب عليه الشيوعية واستغلال الناس للقمة العيش فراحوا ينشرون فكر الإلحاد ويدعمون الفلسفة المادية ولذلك تبنى هؤلاء الفقراء والمظلومون وهم أغلبية الناس دائماً هذه العقيدة الجديدة والدين الجديد لأنه يدافع عن مصالحهم ويتبنى قضاياهم وبالطبع أخذوا هذا الدين بفلسفته العقائدية وليس بفكره الاقتصادي فقط.

وهكذا انتشر الإلحاد سريعاً مع هذا المذهب الاقتصادي الجديد وكان النجاح الهائل الذي لاقته الدعوة الشيوعية بتفجير الثورة البلشفية في روسيا والاستيلاء على الحكم عاملاً كاسحاً في هدم الأديان ونشر الإلحاد وانتقاله ليصبح عقيدة عالمية.

وأضاف "عبد الخالق " في بحثه أن أصحاب النظرية الشيوعية كان لديهم يقين أن نهاية العالم الحتمية ستذهب إلى الشيوعية وتدعو لذلك بل تنتهج الثورة والعنف الدموي سبيلاً إلى نشر الشيوعية فإنه سرعان ما تأجج العالم من أقصاه إلى أقصاه بالثورات التي أججتها هذه العقيدة وابتدأت التحولات القسرية لشعوب بأجمعها نحو الإلحاد كما حدث في الجمهوريات الإسلامية في روسيا وكذلك في الصين وغيرها وما زال المد الإلحادي الذي تؤججه العقيدة الماركسية يمتد عبر بلدان العالم جميعها. وها هي البلدان العربية التي كانت معقلاً للإسلام تغزوها العقيدة الماركسية الإلحادية في عقر دارها.

وكشف الباحث سبب رئيسي أيضا يقف وراء الإلحاد هو اقتران القوة المادية بالإلحاد، وذلك أن الناس رأوا أن أوربا لم تتقدم وتمتك القوى المادية وتكتشف أسرار الحياة إلا بعد أن تركت أفكار الكنيسة وعقائدها. وأن دولة كروسيا لم تصبح دولة عظمى إلا بعد أن أعلنت أنها دولة إلحادية، ورأوا مع ذلك أن الدول التي ما زالت تتمسك بالدين دولاً متخلفة في القوة والصناعات فظن الناس لذلك أن الإلحاد سبب للقوة والعلم، وأن الدين يعني التخلف والجهل، ولما كان للعلم المادي آثاره الظاهرة والباهرة من تيسير حياة الإنسان على ظهر الأرض ونشر الرفاهية والرخاء فإن الناس انصرفوا عن العقائد الدينية وآمنوا بالعلم المادي كإله جديد قادر على أن يذلل لهم كل الصعاب على هذه الأرض، بل أطمعهم هذا الإله المادي أيضاً في الوصول إلى الكواكب الأخرى وتسخيرها في خدمة الإنسان وهكذا ساعد اقتران العلم المادي والكشوف الجديدة بالإلحاد على ظن الناس أن العلم ثمرة ونتيجة للإلحاد، وكان هذا خطأ عظيماً عمت بسببه موجة الإلحاد الوهمية .

لم يعرف هؤلاء الشيوعين أن الشيوعية قد انتهت فعليا ، وإن كان آثار مازال موجودا ، ومازال أنصارها الذين لمم يجربوا الإيمان الحقيقي ، راحوا يتمسكون بالإلحاد وإنكار وجود خالق لهذا الكون العظيم الذي يدار بدقة تؤكد للبصير والكفيف أن هناك خالق أكبر وأعظم يدير الكون ، ولو نطق الكون لصرخ في وجه الملحدين أن هناك إله عظيم ، ولكن هيأت هيأت .

 

تعليقات