الإلحاد ... الفكرة التي علمت الناس ثقافة الانتحار

  • أحمد بدر نصار
  • السبت 14 ديسمبر 2019, 3:18 مساءا
  • 838

 

هناك أسباب كثيرة تقف خلف انتشار ظاهرة الانتحار ليس في مصر والعرب فحسب ، فعندما يضعف الإيمان تتضخم الأفكار السلبية ويبدأ الشيطان يعبث بعقل الإنسان من ناحية فيجد الإنسان نفسه بلا هدف وبلا أهمية فينتابه شئ من الاكتئاب والملل من الحياة ، ومن السهل أن يسلم نفسه ليد الانتحار لكي يتخلص من الحياة ، والمثير للشفقة والدهشة أن هناك منتديات تدعم فكرة الإلحاد رغم تفاهتها وسخافتها وانهيار منطقها فترد على ظاهر أن الملحد أكثر الناس انتحار حول العالم بأن ذلك يدل على ذكاء الملحد وإحساسه بنوعية الحياة التي يستحقها لذلك إذا لم يجدها تخلص من واقعه بدون خوف من عالم آخر ينتظره فيه من يعذبوه، كما يتطرق نفس المنتدى السقيم إلى أن المسلمين فتجد العائلة المسلمة في وضع مزري من الفقر والظلم ومع ذلك يتكاثرون ويخرجون مئات الأطفال للبؤس والشقاء، كله بسبب توهمهم بحياة أخرى تعوضهم عن فقرهم وبؤسهم هكذا قال المنتدى ، ولكن الحقيقة أن أغلبية الملحدين الذين انتحروا أدركوا سخافة فكرتهم وبدلا من الاعتراف بطريق الخطأ ورجوعهم إلى طريق الإيمان بوجد خالق عظيم ، فيذهبون إلى الانتحار ليتخلصوا من الألم النفسي الذي خلفه الإلحاد لديهم

ويقول الباحث المتخصص في الإعجاز القرآني المهندس عبد الدائم الكحيل أنه طالما تغنى الملحدون بإلحادهم وأفكارهم وحريتهم التي يتميزون بها عن غيرهم من المؤمنين "البسطاء" بنظرهم! وطالما أتحفونا بسيل من إبداعاتهم غير المنطقية يدَّعون فيها أنهم عقلانيون ويتعاملون مع الأمور بواقعية، وأنهم أكثر سعادة من غيرهم من المؤمنين الذين حكموا على أنفسهم بالانقياد للدين، وحرموا أنفسهم من ملذات الحياة!!

ولكن يأتي الواقع والعلم ليكذب هؤلاء ويفضح أساليبهم وكذبهم وأنهم مجرد أدوات للشيطان يستخدمها في حربه مع المؤمنين التي سيخسرها بلا شك، وأن هؤلاء الملحدين اتخذوا الشيطان ولياً لهم من دون الله، ليكونوا شركاء له في نار جهنم يوم القيامة.

ومن عظمة القرآن أنه لم يهمل الحديث عن هؤلاء بل وصفهم وصفاً يليق بهم، يقول تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 257]. فماذا نرجو من إنسان أخرجه الشيطان من النور إلى الظلمات؟ إنه مثل إنسان ميت يائس لا حياة فيه ولا استجابة لديه، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الجديدة!

الأبحاث العلمية تثبت أن الملحدين أكثر الناس يأساً!

ففي دراسة حديثة تبين أن الملحدين هم أكثر الناس يأساً وإحباطاً وتفككاً وتعاسة!!! ولذلك فقد وجدوا أن أعلى نسبة للانتحار على الإطلاق كانت بين الملحدين واللادينيين، أي الذين لا ينتسبون لأي دين، بل يعيشون بلا هدف وبلا إيمان.

فقد أكدت الدراسات العلمية المتعلقة بالانتحار أن أكبر نسبة للانتحار كانت في الدول الأكثر إلحاداً وعلى رأسها السويد التي تتمتع بأعلى نسبة للإلحاد. أما الدانمرك فكانت ثالث دولة في العالم من حيث نسبة الإلحاد حيث تصل نسبة الملحدين (واللادينيين) إلى 80 %، وليس غريباً أن تصدر منها الرسوم التي تستهزئ بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.

وأشار  " الكحيل" إلى الدراسات العلمية على أن للتعاليم الدينية دور كبير في خفض نسبة الانتحار، وأن هذه التعاليم أقوى ما يمكن في الإسلام! ربما ندرك يا إخوتي لماذا حذر نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من الانتحار في قوله: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبداً) [رواه البخاري ومسلم]. إنه أخطر تحذير على الإطلاق عرفته البشرية!! فهل هذا النبي يدعو للقتل والإرهاب؟ أم أنه حافظ على حياة أمته وأتباعه بهذا الحديث الشريف؟ ومن إعجاز هذا الحديث أنه شمل الحالات الأساسية التي تشكل أكثر من 90 % من حالات الانتحار.

 ولفت "الكحيل " أيضا إلى أن نسبة الانتحار زادت كثيراً في الخمسين سنة الماضية، ولا يخفى علينا أن هذه الزيادة ربما تكون بسبب زيادة نسبة الإلحاد في الخمسين سنة الماضية. وأكدت دراسات أخرى على أن الدول التي تضع قوانين صارمة تعاقب فيها من يحاول أن يقتل نفسه أو من يساعده على ذلك، هذه الدول كانت نسبة الانتحار فيها أقل، أما الدول التي لا تضع قوانين صارمة تعاقب من يحاول الانتحار مثل السويد والدانمرك بحجة "حرية التعبير" فكانت تتمتع بأعلى نسبة انتحار.

من هنا تؤكد الدراسات على أنه من الضروري لعلاج ظاهرة الانتحار لابد من التحذير منها ووضع عقوبة رادعة لها. إذاً هناك ثلاث خطوات تنصح بها الدراسة لعلاج هذه الظاهرة التي تقول فيها الأمم المتحدة أن عام 2020 سيكون عدد المنتحرين مليون ونصف، وأن 15-30 مليون شخص سيحاولون الانتحار في عام واحد فقط .

في النهاية فليدرك الجميع أن الإيمان هو الحامي الأكبر من ظواهر الانتحار والاكتئاب والملل من الحياة عندما يدركون أن لهم هدف وأنهم لم يأتوا إلى الحياة بشكل عبثي وأنهم سوف يغادرون الحياة بشكل عبثي ، فمنطقي أن الملحدين مع أول عقبة نفسية في حياتهم أن يفكروا في الانتحار والتخلص من الحياة

ومن جانبه يؤكد هذه الظاهرة المفكر الإسلامي سعيد محفوظ مدير الدعوة بمركز ميلانو الإسلامي بأنه ظاهرة الانتحار باتت منتشرة في أوربا بل تعد موضة في أوربا لاسيما بين الملحدين واللادينين لأن المؤمن عندما ينتابه شئ من الهم والكرب يلجأ إلى الخالق لكي يفرج له الكرب ولكن الملحد يلجا لمن خاصة أنهم يعلمون أنهم بشر، والإنسان ضعيف بطبعه ، فلأبد من قوة يلجا إليها عندما ينتابه عاصفة من عواصف الحياة ، فليس هناك قوة تستند إليها وتعتمد عليها وتتوكل عليها غير الله الواحد الفرد الصمد .

كما أوضح الشيخ عيد البنا أحد علماء الأزهر أن ظاهرة الانتحار مرتبط ارتباط وثيق بضعف الإيمان، لافتا إلى أن الحياة باتت صعبة والظروف عصيبة ولكن يجب أن نستقبل بصدر رحب ونعلم أننا بشر ولنا مقادير عند الله ، مشيرا إلى الاتصال الدائم بالله والحفاظ على الصلاة ومن الأمور التي تعين الإنسان على الحياة مطالبا في الوقت نفسه الشباب بالأخذ بكل الأسباب بعد التوكل على الله في تحقيق أحلامهم وأهدافهم في الحياة ، لافتا إلى الإلحاد وهو انعدام الإيمان بالخالق فهو أقرب الناس إلى الانتحار للتخلص من الحياة كون الملحد كثيرا ما يتألم عندما يدخل في دائرة الاكتئاب والخوف ، فلا يلجأ إلا لنسفه التي تلقي به إلى مستنقع الأفكار السلبية التي قد تؤدي به إلى طريق اللاعودة ، مطالبا شبابنا بالتسلح بالإيمان والقرب إلى الله بالمواظبة على الصلاة والصبر والبحث عن كل ما يهم الإنسان من مجالات ودورات تؤهلهم إلى سوق العمل بالشكل المطلوب فيعيش حياة آمنة مستقرة بعيدا عن أي أفكار من شأنها أن تؤدي به إلى طريق الانتحار  

تعليقات