عبد الستار سليم يكتب : ماذا تعرف عن فن الواو؟.. الحلقة الثانية

  • معتز محسن
  • الإثنين 09 ديسمبر 2019, 6:27 مساءا
  • 453

الشاعر الكبير عبد الستار سليم

والقوافى قد لا تتحلى بالجناس، فلا تشترك سوى فى حرف الرّوىّ، وهو الحرف الأخير من القافية، كما فى الشطرين الأول والثالث فى قولهم:
كيد النِّسا يشبه الكَىّ
من مـكرُهم عُدْت وهارب
يتحزّموا بالحَنـش حـىّ
ويتعصّبوا بالعقارب
*
علما بأن الجناس كان مظهرا من مظاهر الفنون الشعرية غير المعربة، إذ الناظم يعطى الجناس أهمية كبيرة قبل المعنى مع البعد عن ظاهرة "الإيطاء "، التى تضعف شعره، ويقصد بالإيطاء أن تكون القافيتان المتشابهتان متطابقتين لفظا ومعنى، مثل قولهم: 
والله الدراهم عا تنفع
عا تجيب بِلّ وْ غنيمة
والصاحب اللى ما ينفع
البعد عنه غنيمة
        ***
فهنا (تنفع) و (ينفع ) متفقتان لفظا ومعنى
وإن من يتجاهل خصوصية الثقافة لإقليم معين يكون كمن أسقط من حسابه روح الإنسان ونفسه وتاريخه، فمثلا فن الواو لا يُترجم إلى لغة غير لغته، وهو التقاء وجدان الفرد بوجدان الجماعة الإنسانية فى شعور واحد، بعيدا عن التقوقع فى كهوف العبثية اللفظية والصور المتشظية والتحليق فى متاهات التجريب المظلم، حيث كل ذلك يجعل سمات الفقر واضحة فى الكثير من النتاج الشعرى..
فقد يكون الشعراء متمكنين من أدواتهم، ولكن غير متمكنين من رؤاهم، فالفرق بين شاعر وشاعر يكمن فى الرؤية الشعرية والأسلوب، وتتجلى قدرة الشاعر الإبداعية فى إيجابية ألفاظه وقدرته على تصوير الحدث فى كلمات موجزة تشع بالحركة والحيوية…
**
(يتبع)....

تعليقات