سعيد صادق يكتب: المحافظون الجدد

  • سعيد صادق
  • السبت 07 ديسمبر 2019, 8:20 مساءا
  • 656

المحافظون يؤدون اليمين الدستورية

16 محافظا تم تغييرهم في التعديل الأخير، فضلا عن النواب لهم، ولا شك أن أي تغيير يكون منشودا منه الأفضل والأنفع للناس وضخ دماء جديدة تدفع العجلة إلى الأمام، ولعل الحرص على النزول بالسقف العمري للاختيارات إلى سن الشباب الحقيقي "الثلاثينيات" في الاختيارات هذه المرة، خير دليل على ذلك من خلال استثمار طاقات الشباب، وإشراكهم في صوغ مستقبل هذا البلد والتصدي لتحدياته.
والأولويات المطلوب العمل عليها يعرفها ويستشعرها المواطن قبل المحافظ والرجل  العادي قبل رجال الإعلام أهمها: مكافحة الفساد والإرهاب والقمامة والصرف ومياه الشرب والعشوائيات والمبانى المخالفة، وكل المحافظين شأنهم شأن سابقيهم يؤكدون أنهم سيتصدون لهذه المشكلات بكل حسم حتى وإن كان بعضهم لم يفصح لنا عن خطته أو آليته.
المقدمة السابقة مهمة كمدخل للفت انتباه المحافظين الجدد  إلى شيء مهمل من قِبَل سابقيهم نتمنى أن ينتبهوا إليه ويضعونه في الحسبان ويكون عونا  وذراعا لهم، هذا الشيء هو القوة الناعمة "الثقافة".. نعم الثقافة التي تنشر الوعي ولا نجاح من وجهة نظر كاتب هذه السطور دون هذا الأمر..  وعلى السادة المحافظين الانتباه لهذا السلاح جيدا، لكن كيف؟
من وجهة نظري لن يكلفهم الأمر كثيرا فقط فليفقاؤا عين التكلس المتفشي في المؤسسات الثقافية عندهم، ومنها قصور الثقافة ونوادي الأدب ومراكز الإبداع كل في محافظته، مكافحة الفساد بكل تأكيد سيكون من الفاعلية بمكان تقديم العروض المسرحية التي تعرف بالفساد والمفسدين، وكيف نتصدى لهم وواجب الفرد في التصدي لهما ومساندة الدولة في ذلك. كما أن  المواطن يحتاج أن يعرف أكثر كيف يقضي مصالحه، دون رشوة من حملات وعروض توعوية لذلك وتجعله يعرف كيف يتصرف تجاه هذا الأمر.
نعم نقول بل نطالب أن يتم نتر الوخم عن نوادي الأدب وقصور الثقافة ومراكز الإبداع وعدم التقيد بالجدران أو الأعمال الروتينية البيروقراطية وتكليفهم وبشكل حاسم بالنزول إلى الشارع.. نحتاج عروضا مسرحية وحملات توعوية في الأقاليم تنشر العلم بدلا من الجهل وتمحق الظلام بالنور وتحل الوسطية مكان الظلام. عروض مسرحية حول مخاطر الإرهاب والتعريف به ولماذا لا يتم عمل عروض أفلام قصيرة تجوب القرى وتعرض في الشوارع حول كيفية إعادة تدوير القمامة والاستفادة بها، لماذا لا يكون هناك  مسابقات تعقد بشكل دوري من قبل هذه المؤسسات تجوب القرى لاكتشاف المواهب من أبنائنا في الصعيد  وتبنيهم ويتم نشر الكتب النافعة وإيصالها إلى الأقاليم النائية وتحديدا الصعيد بدلا من عطنها وفوحان رائحتها في المخازن، لماذ لا يتم من وقت لآخر عقد حملات توعية في مؤسسات الثقافة بالتشارك مع وزارة الصحة للتوعية الصحية وعمل ورش عمل عنها بشكل، مع الاستعانة بنماذج محاكاة، نحتاج معارض فنون تشكيلية عن حول أهمية المياه وأهمية المحافظة عليها، وهل يضير أن يتم بالتنسيق بين قصور الثقافة ومراكز الإبداع ومديريات الزراعة بالمحافظات، وإخراج أفلام قصيرة لها حول الري بالتنقيط، وكيفية ترشيد مياه الري في ظل المشكلة المائية التي تعانيها مصر.  
نعم ما لا ينشر بقوة الأوامر والتعليمات والمخالفات والغرامات يمكن نشره بنعومة الفن.. نعم على المحافظين الجدد أن يكسروا المألوف وأن ينتبهوا ويجعلوا الثقافة الجماهيرية ظهيرا وسادنا لهم، إن أرادوا لأنفسهم النجاح والاستمرار وإن كانوا يتغيون خيرا لأنفسهم وللناس،  وتبقى مصر وشعبها من وراء النصح لأن النيات الحسنة وحدها لا تبني أوطانا. "أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

تعليقات