الشاعر الليبي عبدالله عبد الباري لـ"جداريات": تقربت من شجرة الحسن بديواني "القاهرة"

  • معتز محسن
  • الأحد 01 ديسمبر 2019, 3:58 مساءا
  • 267

محرر جداريات مع الشاعر والدبلوماسي الليبي عبدالله عبد الباري

من أرض الصحراء الثرية والطبيعة الغنية بكل ما تحتويه من سجلات حافلة بالدماء والدموع والزغاريد في أوقات ازدياد أعداد عرسان السماء منذ أسد الصحراء وحتى لحظاتنا الحالية، يهل علينا معين الشعر ورحيق الدبلوماسية في كلماته المنثورة برداء الشعر ما بين القوافي والقصة القصيرة، مستعينًا بهما في تضميد جراح الأمة الليبية بعين المثقف الإستراتيج ، للملمة أوراق ليبيا المبعثرة من آنين الحروب ونزيف الخلافات المستديمة.

إنه الشاعر والدبلوماسي الكبير عبدالله عبد الباري الذي كان لـ"جداريات" معه هذا الحوار.

وإلى نص الحوار:

- نود أولا  أن نعرف نبذة مختصرة عن الشاعر والدبلوماسي عبدالله عبد الباري؟

عبدالله عبدالباري واحد من الشعراء والكتاب الليبيين، التعامل معه كالطريقة التي يكتب بها قصصه ونصوصه الأدبية.. وكرسمه للشِّعر .. لوحة لشمس ذابت ذات أمسية في الماء، يتوجع للوطن والإنسانية .
إنَّه حُلُم ما زال يتشكَّلْ.. مُحافظ على "المسافاتِ" و"التوازنِ" و"كيفية الرؤية".. من يقرأه يعتقد للوهلة الأولى بأنه متكئ على شاطئ حواء.. تراجيديا الحزن وموسيقى الفرح.. ذات الإيقاع الداخلي ترسم شعره ونصوصه.. بعض نصوصه أنثى تلون حزن الليالي الكئيبة.. حواء في نصوص عبدالباري هي البنت الطالعة للتو من الموسيقى.. ولكنه مسكون بالوطن دائمًا.. الوطن الذي انسكب في قوالب جميع فنون الشعر.

صدر له "صندوق قديم – قطرات من شلال الألم – الوطن أنت – القاهرة ( شعر )، نزيف الصمت – استئناس الصمت – طعم الوجع – حكايات الثورة – رهينة – عبق المكان ( قصص قصيرة ) وصدر له بحث في الإدارة ( أضواء عن استراتيجيات الإدارة الحديثة )، وله عدد من المخطوطات الأدبية.

ترأس جريدة العمل الاجتماعي، وكان مدير تحرير صحيفة الوطن، ومدير مكتب جريدة الحقيقة ذائعة الصيت، وترأس رابطة الأدباء والكتاب بالجبل الأخضر.

وأحد مؤسسي المسرح الحديث بالبيضاء وبيت شحات للثقافة والفنون بشحات، كُرم في عديد المناسبات ومن عدة جهات.

 كيف ترى مستقبل قصيدة النثر بعد أن فرضت ذاتها رغم الاعتراضات العاتية في العقود الماضية؟

      أرى أنها جزء من المستقبل لأنها تتماشى مع ذوق المتلقي الحالي ولا تقدس شكلاً أو زمنًا أو اسمًا ولا يكبلها فكر فهي مزيج من الشعر والقصة والرواية فهي تواكب الواقع وتتماشى مع الظواهر التي نعيشها الآن، ولا أدري لما هذا الهجوم عليها وهي بموسيقاها الداخلية تعتبر مدافعًا قويًا عن اللغة ولا أدري هل هناك قواعد وثوابت تقيم أو تورث وصيًا للإبداع وأظنه- أقصد الإبداع -  مازال مفتوحًا لربما يخرج علينا نمط جديد أخر .. وأعتبرها اللحظة تتجاوز الأزمنة والجغرافيا وتدعونا لوجبة لذيذة ستكون هي خبزها .

كيف ترى الأدب الليبي الآن في ظل الحرب الطاحنة.. وهل استطاع الأدب الليبي وخاصة القصيدة الاقتراب من جرح الوطن العميق؟

      تظل هذه الأحداث المتواترة بكلِّ تفاصيلِها وأحداثِها تكتبنا ومناخا خصبا للمبدع وشجرته الشعرية التي ينتقي منها ثمار ما زرع، وقد كتبت خلال هذه المحنة عشر إصدارات تغزل حميم الوطن وتشرب المتلقي جرحه، وبالطبع فإن المواطن الليبي كله يئن لجرح الوطن فما بالك بأديب أشعله الوطن واشتغل على جرحه.


  لماذا اخترت القاهرة تزين غلاف ديوانك الأخير؟


هل ينتمي الشَّاعرُ لغيرِ شجرَةِ الجمَالِ ..؟ كلُّ شعرٍ حقيقيٍّ ، وشاعرٍ حقيقيٍّ ، ينتمي للجمالُ ، منه ننهلُ رضابَ قصائدِنا.. ونسترشفُ ريقَ معانينا الأبكارِ.. كلُّ قصيدةٍ لا تنتمي للجمالِ فهيِ قصيدةٌ لقيطةٌ.. وكلُّ شاعرٍ لا يقربُ شجرةَ الحسنِ تلكَ، فهو مطرودٌ من جنَّةِ الشِّعرِ .. وجمال القاهرة أبهرني مذ كنت أحبها.. القاهرة.. الجوهرة المنصورة بإذن الله، وأحب شعبها الراقي الودود الكريم وأخص الخاصة من أدبائها وإعلامييها وفنانيها فهي التي أنجبت أعلام أصبحوا مجداً للعرب جميعاً ولا أخص فهم كثر، وجاء بالديوان عديد القصائد التي تحاكي القاهرة وتتغزل في جمالها، إحداها بعنوان القاهرة وفرضت جمالها ليزين العتبة الأولى، فَشِعْرِي ينتمي إلى شجرَةٍ أدبيَّةٍ راسخةٍ ، تمتدُّ جذورُهَا إلى الموروثِ العربيِّ الأصيلِ .. ضاربَةً في أعماقِ الحبِّ والفرحِ والوجع والدَّهشةِ .. مرويَّةٌ أبدًا بماءِ الجمَالِ .. محفوفةٌ دومًا بأزاهيرِ الدَّهشةِ وأورادِ الإثارَةِ، فكانت القاهرة.


ما هو القالب الفني الأكثر قرباً منك، القصيدة أم القصة؟


  أنا أكتب القصة مذ زمن بعيد ووجدتني بحب الوطن والإنسانية والحبيبة متورطًا في الشعر.


كيف تتعامل مع كل قالب فني أثناء تناولك للجرح الليبي مابين القصة والقصيدة؟


 الواقعُ - غالبًا - يلقِّنني ما أكتبُ.. يدسُّ ـ أبدًا ـ في أعماقي مشروعاتِ قصائدَ .. قصصٍ .. خطراتٍ .. إنه يُصدِّرَ لنا قسرًا موضوعاتٍ لا حصرَ لها .. موادَّ أبكارًا للمراودَةِ الفاتنَةِ .. يتركنا أمامَ دهشَةِ اصطيادِ السَّهْلِ وَالعَصِيِّ معًا .. وهنا تبرزُ القدرَاتُ الذَّاتيَّةُ لكلِّ مبدعٍ في تناولِ ما يشاءُ منه، فما بالك إذا كان هذا الواقع جرح للوطن وفاجعة لمواطن هو أخيك وجارك وقريبك هو أنت .

 كيف ترى المستقبل الليبي بعين المبدع والدبلوماسي؟

   لا شكَّ أن للمثقَّفِ دورًا مهمًّا في إعادةِ ترتيبِ البيتِ الليبي بكلِّ مكوِّناتِهِ، ومن غيرِ المثقَّفِ يمكنُهُ أن يتولَّى أصعبَ المهامِّ في هذهِ الفترَةِ العسيرَةِ للعبورِ بالمركَبِ التَّائِهِ إلى شواطئ.

تعليقات