صناعة الرواية في العالم العربي بين الواقع والمأمول

  • أحمد بدر نصار
  • الجمعة 29 نوفمبر 2019, 2:15 مساءا
  • 193

صورة أرشيفية

روائيون :  صناعة الرواية في العالم العربي تحتاج لجهد أكبر  لتنمية المواهب 


صناعة الرواية في العالم العربي باتت تشغل اهتمام كبير عند كل الذين يريدون أن يدخلوا عالم كتابة الرواية ، لاسيما في ظل الكم الرهيب من كتاب الرواية والتي يكون بها أخطاء كثيرة من حيث اللغة والسرد والحبكة الدرامية للرواية ، ولذلك كلن لابد من عمل ورش وبرامج تتجه نحو أبجديات صناعة الرواية العربية ، وكانت الأردن من الدول التي باتت تهتم بفكرة تأهيل الكتاب من خلال عمل ورش وندوات تعلمهم فن كتابة القصة والرواية بالطريقة العلمية وكانت المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" في الأردن نظمت أمس الخميس في المركز الثقافي الملكي الأردني ندوة كتارا للرواية العربية التي حملت عنوان: صناعة الرواية في العالم العربي تحديات وآفاق.

واشتملت الندوة على مداخلات قدمها نقاد وروائيون حول الرواية العربية، ومستقبلها في العالم العربي، إضافة إلى فيلم قصير عن جائزة كتارا للرواية تضمن انجازات الجائزة خلال الدورات الماضية حسب وكالة الأنباء الأردنية .

كما نظم أيضا حفل توقيع على هامش الندوة لعدد من الروايات الفائزة بجائزة كتارا خلال الدورات الماضية وهم: جلال برجس، وقاسم توفيق، وهيا صالح، وكوثر الجندي، والدكتورة سناء الشعلان. وعرض المشرف العام على الجائزة خالد السيد في كلمة له الهدف من جائزة كتارا للرواية، وما وصلت غليه خلال الدورات الماضية، مشيرا إلى الحضور الأردني في الجائزة من خلال فوز عدد من الكتاب الأردنيين فيها.

وقدمت أستاذة اللغة العربية والناقدة الدكتورة مريم جبر فريحات ورقة عمل بعنوان" المحتوى الروائي: المضامين والمتلقي" تناولت من خلالها الرواية الأردنية من خلال تحليل مضامين عدد منها، ما شهدته الرواية من تحولت وقفزات واسعة خلال السنوات الماضية بالاستعانة بتجارب مثل سليمان القوابعة، وهاشم غرايبية، وغيرهم.

كما تحدث الروائي إلياس فركوح في ورقته التي عنونها" صناعة الرواية بين تكاليف النشر والمردود المادي المستدام" بين فيها أن الرواية جنس أدبي فني كتابي يعتمد اللغة ، وفعل إبداعي فردي بامتياز، موضحا أن الرواية ليست صناعة في ذاتها، ككتابة مادتها اللغة، والتعامل معها لا يكون استخداما ماديا بقدر ما يكون تفاعل فكري وتخيلي فردي والعائد يتباين بتباين أذواق قرائها ومستوياتهم الثقافية وخبرة القراء لديهم.

أما أستاذ النقد في الرواية في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور محمد القواسمة، فأوضح في ورقته التي حملت عنوان: النقد والرواية العربية: النشوء والارتقاء" الدراسات النقدية التي تناولت الرواية ومستقبلها، مشيرا إلى أن الدراسات النقدية لم تكن قادرة على مواكبة الرواية بل بقيت عاجزة عن ذلك. وأوضح أن هناك أراء متفائلة وأخرى متشائمة حول مستقبل الرواية وسبل تطويرها التي تعتمد على عدة عوامل منها الروائي والناقد، والوسط الثقافي والمؤسسات الثقافية.

وفي ورقته " وسائل التواصل الاجتماعي وسبل ترويج الرواية" عرض الفرق في الاستثمار في الرواية بين العالم العربي، والدولة الأخرى، وكيفية تعامل المتلقي مع الكاتب، موضحا أن هناك تقصيرا من قبل المؤسسات الثقافية في التعامل مع الثقافة، كما تحدث عن توظيف الكتاب لمواقع التواصل الاجتماعي في عملهم الإبداعي.

وقدمت الروائية ليلى الأطرش سبل وصول الرواية إلى العالمية من خلال ترجمتها إلى اللغات الحية، كيفية الوصل إلى جمهور قارئ بخير اللغة التي كتبت بها الرواية بالتعاون ما بين المؤسسات الثقافية. 

 ويرى الروائي الدكتور عبد الهادي فخر الدين أن صناعة الرواية في العالم العربي مازالت في بداية الطريق ، لافتا إلى الموهبة مهمة في كتابة الرواية ولكن لابد مع الموهبة تعلم تقنيات وآليات كتابة الرواية وأبرز عناصرها من المكان والزمان والشخصيات والحبكة الدرامية للرواية نفسها وطبيعة ونوع السرد الذي سيكتب به الرواية ، مؤكدا أن الكاتب أو الروائي لأبد أن يكون على علم ودراية بكل هذه العناصر المهمة ، مطالبا بضرورة عمل مزيد من الورش والندوات التي من شأنها إبراز صناعة وكتابة الرواية بالشكل العالمي الحالي ونبرز أبرز المدارس الحديثة في كتابة الرواية الآن ، مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك في عالمنا العربي كتاب رواية عظماء وكبار وعلينا أن نسلط الضوء عليهم ونترجمهم أعمالهم لعدة لغات لكي يتعرف علينا العالم بشكل أكبر ويكفي والكلام لفخر الدين أن نجيب محفوظ دفع العالم أن ينظر إلى الأدب العربي لسنوات كثيرة ولكن سرعان ما ابتعد العيون عن عنها لتراجع الرواية وعلينا أن نعيد مرة أخرى مجد الرواية العربية لسابق عهدها .

بينما يرى الروائي المهندس مدحت مطر ضرورة وجود ورش لكل الموهوبون الراغبين في كتابة الرواية فضلا عن أهمية القراءة بشكل كبير لعدد كبير من الروايات المصرية والعربية والعالمية كون القراءة هي من تخلق وتعمل على ثقل الموهبة ، ناصحا الشباب بعدم السرعة والغرور والدخول في كتابة الرواية ونشرها مطالبا بضرورة التأني والتعلم في ورش عمل لتعليم كتابة الرواية والسيناريو كون ذلك سيعمل على توسيع خيال الكاتب والمؤلف ، مؤكدا أن الكاتب بعد التعلم عبر ورش عمل وحضور ندوات ثقافية وقراءة عدد كبير من الروايات المشهود لها سوف تفرق معه كثيرا في مستوى كتابته الروائية ، لافتا بضرورة أن تقوم وزارة الثقافة بتبني مشروع لاكتشاف المواهب والعمل على إتاحة الفرصة أمامهم من خلال تدشين ورش عمل لهم لتنمية مواهبهم ووضعهم على الطريق الصحيح نحو الكتابة الاحترافية لنص الأدبي بكافة أشكاله المختلفة.

 ومن جانبه يؤكد الروائي السعودي نور الحراكي أن عمل ورش لتعليم كتابة الرواية لهو الطريق الصحيح لخلق جيل من الأدباء على مستوى كبير ، مستنكرا هوجة النشر لعدد من الكتاب دون الوقوف أمام علم وتقنيات كتابة الرواية فالموهبة أمر هام ولكن لأبد من التعرف على طرق المختلفة لكتابة الرواية والمدارس الحديثة لافتا إلى أن هناك روايات لا يمكن اعتبارها نص أدبي بل هى أقرب إلى الموضوعات التعبيرية ، مناشدا الكتاب والناشرين بعدم نشر من أجل النشر فحسب بل لأبد أن يكون هناك تعلم فن كتابة النص الأدبي هذا بجانب حث الكاتب الشاب على القراءة بشكل موسع في مختلف مجالات الحياة كون ذلك سوف ينعكس بشكل كبير على أحداث أعماله الأدبية كلها .

تعليقات