الإلحاد والبوصلة نحو الفطرة العقلية

  • أحمد بدر نصار
  • الأحد 24 نوفمبر 2019, 1:33 مساءا
  • 185

شعار الإلحاد

 

ظاهرة الإلحاد ليست وليدة اليوم ، بل موجودة منذ قرون طويلة ولكن الحقيقة لم يخرج علينا الملاحدة ولو مرة واحدة بأي أدلة علمية أو بحجج منطقية كهلا حجج منقولة من أراء ضد الفطرة والمنطق والعقل ، فلا أحدث عن وجود الخالق من الناحية الإيمانية فحسب بل كل دلائل العلم تؤكد على وجود خالق عظيم لهذا الكون الكبير الذي خلق الله عظيم قادر وقدير ولذلك في بحث نشره موقع الباحثون المسلمون تحت عنوان الإلحاد تهدمه الفطرة العقلية لأن دين الله تعالى لم يقصره على درجة تعلم معينة أو مستوى اجتماعي وفكري معين للناس – فالدين ودلالات وجود الخالق هي من أوليات التفكير سواء لدى القروي أو البدوي البسيط أو العالم – وليس التخصص العلمي أو الفكري أو الفلسفي في الرد إلا لتمام إقامة الحجة على الملحد فقط – وتتمثل الفطرة العقلية والبديهية في الأشياء التي يعلمها كل إنسان بدون الحاجة إلى تلقين أو تعليم أو إثبات من أحد – مثل أن الشيء الواحد مع الشيء الآخر من نفس نوعه = 2 ومثل أن الـ 9 أكبر من الـ 5 ومثل أن الكل أكبر من مجموع أجزائه – وهكذا … فهي كلها فطريات عقلية وبديهية يمكن كذلك تعميمها على كل ما لم نره في الكون – فهي أساسيات وجودية – فلا يتخيل أحد مثلا أن هناك مكان ما في الكون أو زمان ما لا تكون الـ 9 فيه أكبر من الـ 5 !! أو لا يكون الواحد من الشيء مع آخر من نفس الشيء = 2 وهكذا … وهذه الأساسيات تتناقض دوما مع الإلحاد (لذلك الإلحاد شذوذ فكري لا أكثر ولا أقل) !! ولولا بهرجه والإعلام ما كان تمر خرافاته وأكاذيبه على أحد .

وتطرق البحث إلى أن كل إنسان – بل كل طفل – بالفطرة أن الشيء الظاهر فيه الدقة والعناية الظاهرة والتصميم والتقدير المسبق لأداء وظيفة معينة : أنه يدل بلا أدنى ذرة شك على وجود صانع عظيم– وأن أي تهرب من الملحد في هذه المسألة غير مقبول عقلا ولا حسا ولا فطرة بل ولا حتى مقبول علميا ولا يستطيع إثباته أبدا (تخيلوا في كل تاريخ الإلحاد وحتى خرافة التطور وإلى اليوم لم يقدم أحدهم أي دليل عملي على نشأة النظام الغائي بالصدفة أو العشوائية) ولذلك يحاولون الالتفاف بالألاعيب اللفظية والمتشابهات العلمية وتم الرد على كل ما زعموه كما سنرى – والشاهد : أن هذه نقطة بديهية لا ينفيها عدم رؤية الخالق نفسه أو معرفة صفاته الذاتية لأنه لا علاقة لذلك بوجوده وعلامات وآثار خلقه أو تقديره وصنعه – تماما مثلما ترى أي شيء من آلاف الأشياء التي حولك يوميا : فترى فيه علامات الصنع والتقدير التي تدل على أن له صانع (مثلا اللابتوب أو السيارة أو الساعة) .

أيضا من ميزة ملاحظة علامات الخلق والصنع أنها لا تنهدم بوجود أشياء لم ندرك وظائفها بعد – مثال : إذا دخلت فيللا كبيرة رائعة الجمال والتصميم : فأنت تدرك في كل ما تراه أنه له مصمم أو صانع – ولن يضير العاقل في هذه الحالة وجود شيء لا يعرف وظيفته (مثلا أول مرة ترى طفاية حريق ولا تعرف ما استخدامها أو ترى مصعد خاص للطعام ولا تعرف وظيفته إلخ) – لكن للأسف الملحد والتطوري وغيره من الماديين يظنون أن ذلك يعطيهم حجة ضد الخلق والتصميم !! وكما ترون : كلها تهربات مكشوفة أمام أبسط إنسان يستخدم عقله وبديهيته والأمثلة من الواقع

كما أشار البحث إلى السببية من الفطريات العقلية والديهيات – ولذلك فهي من أقوى أدلة وجود الخالق عز وجل – وقاعدتها تقول : أن لكل حادث لم يكن موجودا ثم ظهر إلى الوجود : مُحدث له بالتأكيد – أو علة لظهوره بالتأكيد – أو سبب لظهوره بالتأكيد – ونرجو هنا ملاحظة خطأ البعض : لكل موجود موجد !! لأن الله تعالى موجود !! فعلى كلامه المفترض أن له موجد !! وهذا خطأ لدى غير المتخصصين للأسف ويورط نفسه به في الحوار – بل لكل حادث محدث – وبما أن تسلسل الأسباب أو العلل إلى مالانهاية مستحيل عقلا : إذن يثبت من ذلك موجود (أزلي) ليس له بداية ولم يمر عليه وقت لم يكن موجودا ثم وجد – بل هو أصل الوجود نفسه وبدونه كان عدم محض ولم أكن أنا ولا أنت موجودين ولا أي شيء – ودليل ذلك المثال الشهير للجندي والرصاصة :

وتم ضرب مثل رائع داخل البحث وهو أن هناك جندي يريد أن يضرب رصاصة من مسدسه – ولكنه ينتظر سببا لذلك وهو أمر قائده – ولكن قائده ينتظر أمرا من قائده – وقائده ينتظر أمرا من قائده – وهكذا .. فلو افترضنا أن الأمر يستمر إلى ما لانهاية من الأسباب (أو القادة المتسلسلين) : فلن تنطلق الرصاصة أبدا !! ولكن إذا انطلقت الرصاصة : فسنتيقن ساعتها أن هناك قائد متميز (أو سبب خاص مختلف عن بقية الأسباب) قد أوقف هذا التسلسل – قائد لا ينتظر أمرا من أحد – ولا يسبقه أو يعلوه أحد – وهذا بالضبط تبسيط لفكرة وجود الكون – إذ لو أن الكون عبارة عن مجرد أسباب مادية متسلسلة إلى الأزل : فلم يكن ليوجد أصلا ولا أنا ولا أنت – ولكن طالما وجد الكون وأنا وأنت : إذن هناك سبب أول (أزلي) .

 

     كما تناول البحث فكرة أن الملحد غالبا ما يدعي أنه ألحد عن عقل وذلك من التأثير النفسي الذي يحاول به خداع نفسه أو الآخرين وإيهامهم أن إلحاده كان عن تفكير وبحث !! والحقيقة أنه لا معنى للعقل (أو قرارات التفكير) أصلا في الإلحاد !! وذلك لأنه وفق الإلحاد نفسه فإن المخ أو الدماغ وما ينتج عنه من تفكير وآراء وقرارات : إنما نتج عبر عملية (تطور) عشوائي عبر الزمن !! فمن أين لنا أن نثق فيها !! هل يمكنك أن تثق في كل تفكير أو قرارات أي حيوان مثل القرد أو الشيمبانزي أو البقرة أو الكلب ؟ وهذه المعضلة قد تنبه إليها داروين نفسه ووقف عندها كثيرا مثل عشرات المعضلات الأخرى التي تهدم التطور – وسوف نبينها فيما بعد – أيضا الوعي – فالوعي هو شيء غير العمليات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث في المخ أو الدماغ !! تماما مثل اختلاف فكرة المبرمج عن العمليات الكهربية التي تحدث في أسلاك الكمبيوتر ومكثفاته ودوائره الكهربية !! فالملحد وكل تفكير مادي هنا يحاول إيهام نفسه والناس بأن العقل أو الوعي : ما هو إلا هذه الإشارات الكهربية التي في أسلاك الكمبيوتر : وليست فكر المبرمج نفسه وفهمه ووعيه !! ورغم سذاجة الفكرة (وكل الإلحاد ساذج) إلا أننا سنعرض أيضا الأفكار ونرد عليها فكريا وقول الفلاسفة الغربيين أنفسهم والعلماء فيها – وأخيرا : حرية الإرادة  

في النهاية لأبد أن نؤكد أن الإلحاد فكرة هشة ضعيفة وسخيفة وعلينا أن ندرك أنها عمرها قصير إذا ما منح الملحد نفسه فرصة إعادة تفكير بأن هذا الكون الفسيح لم يخلق عبثا ولم يخلق نفسه كما يدعوا ولكم أن تسألوا كبار علماء الفيزياء عن وجود خالق وصانع عظيم لهذا الكون الفسيح الكبير .

 

تعليقات