أفكار ضد الإلحاد (6).. رَدٌّ على الداعين إلى الاستغناء عن السنة النبوية

  • سعيد صادق
  • الإثنين 14 أكتوبر 2019, 8:10 مساءا
  • 291

الدكتور محمد داود

منذ أطلقنا هذه السلسلة "أفكار ضد الإلحاد" أخذنا على عاتقنا أن تكون حائط صد ضد الأفكار الإلحادية التي انتشرت- للأسف الشديد مؤخرا- وعلا موجُها لأسباب كثيرة: اجتماعية ونفسية وغيرها من الأسباب التي يصعب حصرها، وكان علينا في مواجهة هذه الموجة الاستعانة بأهم كتابات وأعمال الذين وقفوا بالمرصاد لها، ولكن من خلال الحوار وليس الصدام، والدكتور محمد داود واحد ممن أخذوا على عاتقهم مواجهة الفكر الإلحادى، من خلال منهجية علمية، وفى ثوب عصرى ميسر بعيدا عن التشرذم والتشدد أو الزعاق الأجوف والمتشنج، بل من خلال الحوار العقلانى الهادئ، وكتابه «عزيزى الملحد.. حوار الحق مع الملحدين شواهد وبراهين الإيمان» واحد من إسهاماته فى التصدى للإلحاد وأسبابه والرد على أسئلة الملحدين، من خلال مواقع السوشيال ميديا خاصة "فيس بوك" ، متحليا بالنفس الطويل في الأخذ والرد، وحسن الخطاب، ولأهمية الكتاب فقد تعرضنا له من قبل في «جداريات»، ضمن سلسلة أفكار ضد الإلحاد، ونكمل. 

ومن الأسئلة التي يبدو أن صاحبها مشوش واختلط عليه الأمر سؤال يقول: "لماذا لا نكتفي بالقرآن عن السنة، وقد اختلط فيها الصحيح بالموضوع؟" ويجيب عليه الدكتور محمد داود بأسلوب حجاجي علمي رصين يتسم بِرَويّة وأناة ولين يتبدى جليا في حرص داود على مخاطبة السائل بـ"عزيزي"، محاولا الأخذ بيده قبل أن يوغل في سدرته وينتهي به الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، فبماذا يجيب داود؟

يقول داود:

عزيزي.. إن القول بالاكتفاء بالقرآن الكريم دون الحاجة إلى السنة النبوية ناشئ عن قلة علم أو إساءة مقصودة من الخصوم، وهذا ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (رواه أبو داود وأحمد).

عزيزي القرآن الكريم هو الذي أمرنا باتباع السنة، فاتباع السنة أمر قرآني: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) (الحشر).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) (النساء).

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) (النساء). 

﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)  (النساء) 

فهذه آيات صريحة واضحة قاطعة في الأمر باتباع الرسول فيما يقول ويفعل من أمور الدين، وفيما يشرح ويبين به نصوص القرآن، وبأن نطيع الرسول كما نطيع القرآن، وبأن نجعل من كلامه صلى الله عليه وسلم بيانا لما استغلق علينا من كلامه تعالى.


السنة مبينة للقرآن:

والسنة النبوية لها دور أساسي في بيان القرآن، قال تعالى:  ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44). (النحل)

والبيان نوعان:

أ- البيان بالقول: مثال ذلك تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بالشرك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82). (الأنعام). وكما فسر النبي صلى الله عليه وسلم الحساب اليسير بالعرض على الله تعالى في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)(الانشقاق).

ب- البيان بالفعل: كما في الصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (رواه البخاري).

وكما في الحج قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم" (رواه مسلم).

-كما أن السنة استقلت بذكر بعض التشريعات التي لم ترد في القرآن، كما في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.

-ولولا السنة ما كنا سنعرف عدد ركعات الصلاة وما يقال فيها، وكيفية أدائها، والزكاة ونصابها، والحج ومناسكه، وغير ذلك من فروض ديننا التي وردت إجممالا في كتاب الله، فعرفناها عبر السنة المطهرة.. الشارحة المفصلة والموضحة لكتاب ربنا، الذي قال عن نبيه ورسوله ضلى الله  عليه وسلم:  ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4). 

تعليقات