أفكار ضد الإلحاد (5).. لماذا لا يشاورنا الإله.. ثم يحاسبنا؟

  • سعيد صادق
  • الأربعاء 02 أكتوبر 2019, 8:42 مساءا
  • 202

منذ أطلقنا هذه السلسلة "أفكار ضد الإلحاد" أخذنا على عاتقنا أن تكون حائط صد ضد الأفكار الإلحادية التي انتشرت- للأسف الشديد مؤخرا- وعلا موجُها لأسباب كثيرة اجتماعية ونفسية وغيرها من الأسباب التي يصعب حصرها، وكان علينا في مواجهة هذه الموجة الاستعانة بأهم كتابات وأعمال الذين وقفوا بالمرصاد لها، ولكن من خلال الحوار وليس الصدام، والدكتور محمد داود واحد ممن أخذوا على عاتقهم مواجهة الفكر الإلحادى، من خلال منهجية علمية، وفى ثوب عصرى ميسر بعيدا عن التشرذم والتشدد أو الزعاق الأجوف والمتشنج، بل من خلال الحوار العقلانى الهادئ، وكتابه «عزيزى الملحد.. حوار الحق مع الملحدين شواهد وبراهين الإيمان» واحد من إسهاماته فى التصدى للإلحاد وأسبابه والرد على أسئلة الملحدين، من خلال مواقع السوشيال ميديا خاصة "فيس بوك" ، متحليا بالنفس الطويل في الأخذ والرد، وحسن الخطاب، ولأهمية الكتاب فقد تعرضنا له من قبل في «جداريات»، ضمن سلسلة أفكار ضد الإلحاد، ونكمل.

من ضمن الأسئلة التي يطرحها أحد الملحدين على الدكتور محمد داود في الكتاب سؤال يبدو أن صاحبه قطع شوطا بعيدا في التيه الفكري والعقدي وصل به إلى حدد الشطط، كان نصه: "الإله أمر بالشورى، فلماذا لا يكون الإله قدوة ويشاورنا، لماذا يفرض علينا الأمور، ولا رأي لنا، ثم يحاسبنا؟

ويجيب الدكتور محمد داود على السؤال بأن أمر الإله الناس بالشورى لعدم كمال علمهم ولنقص حكمتهم.. وبالشورى يكتمل علمنا بالأمر من جميع جوانبه.. وحتى يستفيد كل قائد أو مسؤول من ذكاء من حوله ومن خبراتهم ومن أهل التخصص في كل مجال، ونحن نفعل هذا في أمورنا الدنيوية.. حين نقوم بعملية العصف الذهني للوصول إلى الأفضل، وحين نقوم بدراسة الجدوى لمشروع ما بواسطة مكاتب متخصصة.

كما أن الشورى تجعل القرار جماعيا، فيحس كل فرد بالانتماء لهذا القرار، فيجتهد في إنجاحه.. وكل هذا لائق بشأن المخلوقين.. أما الخالق فمختلف في كل شأنه عن المخلوقين "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

ومن صفات الخالق الكمال.. الكمال في علمه: "يعلم السر وأخفى" والكمال في حكمته "عليم حكيم".. فليس هناك أحد من خلقه في حكمته حتى يشاوره، وليس هناك أحد في علمه حتى يشاوره، ولا في قدرته وسلطانه، فهو على كل شيء قدير.. له طلاقة القدرة "إن الله على كل شيء قدير".

وأما من يحاسبنا، فلأنه خلق الإنسان حرا مختارا والعدالة تقتضي أن يتحمل كل إنسان مسؤولية اختياره.. والقاعدة العقلية تقول أنت حر إذن أنت مسؤول.. وما يعقلها إلا العالمون.. وما يذكر إلا أولو الألباب.. فاعتبروا يا أولي الأبصار..

تعليقات