«الوسواس القهري الديني».. استشاري يوضح أسبابه وطرق العلاج

  • أحمد حماد
  • السبت 14 مايو 2022, 9:57 مساءً
  • 84
تعبيرية

تعبيرية

قال مركز الفتح لمواجهة الإلحاد، إن الوسواس القهري الديني يحول الحياة إلى كابوس لا يطاق ولا يدري الشخص المُبتلى في كثير من الأحيان أنَّ ما حلَّ به هو عرضٌ مرضي نتيجة اضطراب عضوي خارج عن إرادته.

وأوضح في منشور عبر حسابه الرسمي على فيس بوك، أن الأفكار الوسواسية هى مجموعة من الأفكار والصور المتواصلة والمتسلطة والمستمرة التى تتطفل على عقل الشخص وتراوده وتلازمه مع عجزه عن دفعها أو طردها أو التخلص منها، ويعانى الشخص كثيرًا منها لغرابتها وتسببها فى كثير من القلق والإزعاج.

وبين أن الشخص قد يتصور أشياء رهيبة عن الذات الإلهية أو الأنبياء أو الدين أو الأخلاق لا يمكن دفعها، أو سب قهرى لأشياء مقدسة وغالية على النفس مثل سب الله عز وجل أوسب الأنبياء، وقد تأتي الوساوس على صورة نفور من الدين وقنوط من رحمة الله ظنًا من الشخص أنه لا يحسن العبادة أو أنه قد خرج من الملة أو أن الله لن يغفر له.
 

وقد تأتي على صورة أسئلة مستمرة وملحة في قضايا الدين وكلما قرأ الشخص عنها واقتنع وهدأت نفسه تعود الأفكار من جديد وكأنه لم يقرأ عنها من قبل فهو في كل الأحوال يشعر بعجز عن وقف هذه الأفكار وردعها، وقد تأتي هذه الوساوس على شكل شكوك في الطهارة أو الصلاة وغير ذلك.

ونقل المركز عن الدكتور محمد شريف سالم ، أخصائي الطب النفسي، طريقة علاج الوسواس القهرى الديني، وهو ما تسرده السطور التالية:

ـ اختيار العلاج

غالباً ما يكون اختيار العلاج حسب شدة الوسواس وضعفه. فيبدأ العلاج النفسى (العلاج المعرفى السلوكى فقط أو العلاج المعرفى السلوكى والدوائى).   

ونوع الدواء يختلف حسب شدة الوساوس وعمر المريض. ففى الحالات البسيطة نستخدم العلاج المعرفى السلوكى فقط, وعند شدة الوساوس القهرية نضيف الدواء أو نستخدم الدواء فقط. وفى المرضى صغار السن غالباً ما نستعمل العلاج المعرفى السلوكى فقط.

 

ـ العلاج المعرفى السلوكى:

ويتكون من العلاج المعرفى والعلاج السلوكى، من العلاج السلوكى، وويشمل التعرض ومنع الاستجابة، ويعتمد التعرض على حقيقة أن القلق عادة ما يقل بعد مواجهة الشىء المثير والمقلق والمخيف فترة كافية، وهكذا فالمرضى الذين لديهم وساوس متعلقة بالجراثيم لابد وأن يبقوا فى مواجهة أو ملامسة الأشياء التى يظنون أنها ملوثة حتى يختفى القلق المتعلق بها. وبتكرار التعرض يتعود المريض على المثير أو الشىء المخيف ويقل القلق حتى يصل إلى درجة لا يخاف فيها أبداً من مواجهة المثير المسبب للوساوس.

ولكى يتم عمل تعرض ناجح لابد وأن نساعد المريض لكى يتوقف عن الطقوس الوسواسية والسلوك التجنبى (أى تجنب القرب أو رؤية أو فعل أو لمس أى شئ يثير القلق والوساوس)؛ كمثال المريض الذى يخاف الجراثيم لا ينبغى فقط ملامسة الأشياء التى يظن أنها ملوثة ولكن لابد أن ينتهى عن الطقوس المصاحبة كغسيل اليد عدة مرات حتى ينتهى القلق، بحسب الدكتور محمد شريف سالم ، أخصائي الطب النفسي.

والمحور الثاني وهو العلاج المعرفي، والذى لابد أن يضاف إلى العلاج السلوكى فيتلخص فى مقاومة وتغيير الأشياء والأفكار الخاطئة فى حسابات الخطر أو تضخيم الإحساس بالمسئولية الشخصية والذى يلاحظ غالباً فى مرضى الوسواس القهرى.

فقد ظهر أن هذه المفاهيم والمواقف الخاطئة لها دور كبير فى وجود واستمرار أعراض الوسواس. لذلك يجب مناقشتها وتغييرها لما لها من أثر على السلوك.

نـوع الـدواء:

ومؤخرا ثبتت فاعلية الدواء فى علاج الوسواس القهرى فى محاولات ودراسات كثيرة وفى الواقع العملى، ومن بين المجموعات الدوائية فى علاج الوسواس القهرى مجموعة تقوم بتثبيط استرجاع مادة السيروتونين إلى داخل الخلية العصبية.

وتتميز هذه المجموعة بقلة الأعراض الجانبية وهى من أكثر الأدوية فاعلية فى علاج الوسواس القهرى. ولكن إذا لم يتحسن المريض على الجرعات الدوائية المعتادة، وجب زيادة الجرعة تدريجيا خلال 4 أسابيع.

وإذا حدث تحسن جزئى على الجرعة الدوائية المعتادة وجب زيادة الجرعة إلى الحد الأقصى المسموح به خلال (5- 9) أسابيع من بدء العلاج ويعتبر الدواء غير فعال ويجب تغييره إلى مجموعة أخرى أو إضافة دواء آخر إذا لم يشعر المريض بتحسن خلال (2 - 3) شهور، حسبما أكد الدكتور محمد شريف سالم ، أخصائي الطب النفسي.

وعند التحسن الكامل يجب الاستمرار فى تناول الدواء، لأن هناك مرضى بحاجة إلى العلاج المستمر لظهور الأعراض بعد ثلاث أو أربع مرات من المحاولات العلاجية خصوصاً فى حالات الوساوس الشديدة التى تؤثر على العمل والنشاط الاجتماعى للمريض ويبقى حساب المصالح والمفاسد:

 

وفي إجابته على سؤال هل تكلفة الدواء والانتظام عليه وتحمل الأعراض الجانبية أشد أم تحمل الوسواس القهرى؟ حيث أنه يسبب ارتباكاً فى حياة المريض المهنية والاجتماعية، قال الدكتور محمد شريف سالم ، أخصائي الطب النفسي،  إن الإجابة عند المريض.

وتابع: هناك مرضى كثيرون يرفضون العلاج، ووجد عند رفض الدواء أو عدم الانتظام فى العلاج السلوكى وواجباته ونشاطاته أن للوسواس أعراض لها تأثيرات نفسية هامة ترمز إلى شىء ما تجعل المريض يقاوم الإقلاع عنها، وهنا يأتى دور الطبيب النفسى ليتأمل ويغوص فى أغوار النفس ليكتشف أسباب الرفض مما يؤدى إلى تحسن حالة المريض.

وبين أن علاج الوساوس القهرية والنفسية عموماً ليست بالمهدئات أو المخدرات كما يظن البعض، وهى أدوية لا تؤدى إلى الإدمان كما سبق وأوضحنا فى المقدمة حتى لو استخدمت لفترات طويلة بشرط أن تكون بناء على الوصف الطبى المتخصص والمتابعة الجيدة وحينئذٍ يحدث التحسن تدريجياً وأحيانا يحدثً ببطء لذا يجب على المريض أن لا يفقد الأمل، وليعلم أن الأعراض الجانبية إن وجدت غالباً ما تزول بعد عدة أيام من الاستمرار على العلاج.

وأشار إلى أنه ليس هناك علاج واحد مناسب لكل إنسان، حتى ولو لم يتم التحسن لفترة طويلة أو زاد المرض أو ظهرت أعراض جانبية. عليك بمراجعة الطبيب النفسي لتعديل الجرعة أو تغيير الدواء.

وأوضح أن التحسن واختفاء الأعراض لا يستلزم وقف الدواء بدون الاستشارة الطبية تماماً مثل الأمراض العضوية الأخرى فهناك من يشفى بإذن الله تماماً، ومنهم من يتحسن جزئياً والقليل النادر الذى يستمر معه المرض لفترات طويلة وهؤلاء على الأرجح من يرفضون العلاج المعرفى السلوكى.


تعليقات