تفاصيل.. رسالة دكتوراة في لغات الأزهر تناقش كتابات محمد فريد وجدي في مواجهة الإلحاد

  • أحمد حماد
  • الإثنين 17 يناير 2022, 3:31 مساءً
  • 112
خلال المناقشة

خلال المناقشة

عقدت أمس، بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر الشريف رسالة العالمية الدكتوراة المقدمة من الباحث محمود نجاح أحمد فرج خلف المدرس المساعد بقسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية تحت عنوان "محمد فريد وجدي وإسهاماته في الدفاع عن الفكر الإسلامي مع التركيز على كتاباته في مواجهة الملاحدة وترجمة كتابه في الرد على الماديين. "

 

 وتكونت لجنة الحكم والمناقشة من الدكتورة أحلام فتحي حسن الأستاذ المتفرغ بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الدراسات الإنسانية مشرفا والدكتور محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية والوكيل السابق لكليتي الدعوة والإعلام والدكتور حسن محمد وجيه الأستاذ المتفرغ بقسم اللغة الإنجليزية بكلية اللغات والترجمة وقد منح الباحث درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.

 

 أما الفصل الأول من هذه الرسالة، فقد جاء تحت عنوان إسهاماتُ وجدي في علوم القرآن الكريم، وفيه تعرض الباحث للسمات الرئيسة والمميزة لتفسير وجدي – رحمه الله – المعنونِ المصحف المفسر، و السبب وراء كتابة هذا التفسير والمنهجِ الذي اعتمد عليه فيه، مع بيان موقفه من التفسير بالمأثور والحروف المقطعة والإسرائيليات والنسخ وغيرِها من القضايا المتعلقة بعلوم القرآن.

 

 

وفي ضوء الحقيقة المقررة من أن وجدي – رحمه الله – أحد روّاد التوفيق بين العلم والدين، استقصى الباحث المدى الذي وظّف فيه وجدي هذا الأسلوبَ في طيات تفسيره، ليقررَ أنه – رحمه الله – لم يسرف في استخدام هذا الأسلوب مثلما فعل غيره من علماء الأمة مثل الشيخ/ طنطاوي جوهري صاحب الجواهر، كما بيّن البحث بعض مواطن الزلل التي وقع فيها الأستاذ – رحمه الله – عند تفسيره لعددٍ من الآيات في ضوء نظريات علمية غير ثابتةٍ أو مقررةٍ

ثم ينتهي الفصل بالحديث عن مسألة ترجمة القرآن الكريم، فيعرض للحديث عن قسمي الترجمة "الحرفية والتفسيرية"، مبينا أن الرأي الذي عليه غالبية الفقهاء هو جواز ترجمة معاني آيات القرآن الكريم ترجمة تفسيرية شارحة، مبينا أن وجدي – رحمه الله – لم يحد عن رأي الأثبات من علماء الأمة حول هذه المسألة، وأن اتهام الشيخ/ مصطفى صبري - مفتي تركيا حينها للرجل من دعمه الملاحدة الأتراك إنما هو رمية غيرُ موفقة.

أما الفصل الثاني من هذا البحث، فقد عنونت له جهودَ وجدي في التراث الديني، ثم قسمته إلى قسمين اثنين: فسلط القسم الأول الضوء على موقف وجدي من قضايا المرأة المسلمة التي ظهرت على الساحة الفكرية والثقافية في مصر في هذه الآونة، وذلك من خلال التركيز على كتابه المرأة المسلمة، والذي كتبه ردًّا على ما ساقه قاسم أمين في كتاباته حول تحريرِ المرأة من أغلال الاستعباد.

ثم ينتقل هذا القسم لبيان واستنباط القضايا التي واجهتها المرأة المسلمة في أواخر القرن الثامن عشر / مطلع القرن التاسع عشر، فيؤكد أن المرأة المصرية قد حُرِمت جميع حقوقها المشروعة لها، لدرجة أنها قد عانت العزلةَ على الصعيدين الفكري والاجتماعي وأنّ أهم القضايا والمشاكل التي أنّت المرأة المصرية وطأتها خلال هذه الآونة قد تمثلت في: حرمانها من حقي التعليم والعمل، فضلًا عن إجبارها عن ارتداء الحجاب (البرقع).

ثم انتقل هذا المبحث للوقوف على حقيقة المؤلف الفعلي لكتاب تحرير المرأة، في ضوء الخلاف بين العلماء حول أن مؤلفه هو الشيخُ الإمامُ نفسه، أو أنه قد اختُطَّ بالمشاركة بينه وبين قاسم أمين، أو أن أمين هو من دبّجه بنفسه مقررًا فيه آراء أستاذه الإمام التي لم تكن تخفى على أحدٍ، فيقرر أنه لا يوجد دليل قطعي ينص بوضوحٍ على أن عبده – رحمه الله – قد ألّف أي جزء من هذا الكتاب.

ثم يتعرض هذا القسم من البحث بعد ذلك للآراء التي ساقها وجدي – رحمه الله – في كتابه المرأة المسلمة، ويزنها بآراء أمين، ليتضح بالبحث والتمحيص أنها قد جاءت على النقيض مما ذهب إليه الأول، وإن تراجع وجدي – رحمه الله – في أُخريات حياته عمّا قرره في أولها.

أما القسم الثاني من هذا الفصل، فقد سلّط الضوء على تناول وجدي – رحمه الله – للسيرة النبوية كما عرضها في طيات مقالاته التي نشرها على صفحات مجلة الأزهر وجمعها الأستاذ الدكتور/ محمد رجب بيومي – رحمه الله - في الكتاب المعنون السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة، فيسبر أغوار الإسهامات التي أدلت بها سيرته في التراث الإسلامي، لا سيّما في ضوء تناوله لمسائل هذه السيرة المشرفة بأسلوب حديث يتحقق من صحتها في ضوء الحقائق الفلسفية والمكتشفات العلمية الحديثة.

وقد عرض الباحث في هذا القسم من البحث لعددٍ من موضوعات السيرة التي تناولها وجدي – رحمه الله – للوقوف على مدى صحة ما قرره حولها في ضوء الأسلوب العلمي الذي ذكر أنه سيجعلُه ديدن هذا البحث، مثل حديثه عن إمكانية النبوة والوحي، وحاجة الناس إلى النبوة، وعالمية رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ونفسيته (صلى الله عليه وسلم) قبل البعثة وبعدها، إلخ. والباحث في ذلك كله يؤيد آراء وجدي ويدعمها بالأدلة العلمية الحديثة من جهة أو يفند بعض ما وقع فيه من هنات، مبينًّا مدى خطورة ما قرره – رحمه الله – حولها. وبالإضافة إلى تفكيك بعض الشبه المثارة حول النبي (صلى الله عليه وسلم) والواردة في كتاب تفكيك الإسلام: المرض العقلي الذي عانى منه النبي محمد لـ"سوغيت داس" في ضوء ما ساقه وجدي مشفوعًا بالكثير من الحجج الأخرى التي ساقاها الباحث، فنّد البحث كذلك بعض النقاط التي أخفق – رحمه الله – في بيانها في ضوء سيرته، مثل حديثه عن إسلام الأوس والخزرج والدافع الذي عزى بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والصحب الكرام لخوض غمار غزوة بدر.

أما الفصل الثالث، فقد جاء تحت عنوان جهود محمد فريد وجدي في مجابهة الإلحاد، وفيه ناقش الباحث العديد من القضايا المهمة، فعرض أولًا للحديث عن التطور التاريخي للإلحاد بداية من ظهوره في العصر اليوناني القديم على يد "ديموقراطيس الأبديري"، ومرورًا بالحقب اليونانية المختلفة، وحتى مولد المسيح (عليه السلام).

ثم ناقش الفصل تطور الفكر الإلحادي واقترانَه بمفهوم الهرطقة عند المسيحيين، مبرزًا أشهر الحالات التي تعرضت للشلح من قبل الكنيسة تحت ذريعة الهرطقة/الإلحاد. كما سلط هذا الجزء من البحث الضوء أيضا على مفهوم الإلحاد بين العرب قبل النبوة متمثلًا في الدهريين، وبعدها متمثلًا فيما عرفه بعض العلماء "بالإلحاد العربي" الذي دعا إليه كل من ابن الراوندي "أبو الحسن أحمد بن يحي بن إسحاق" و"أبو بكر محمد بن زكريا الرازي"، معرِّجاً في الوقت ذاته على الفارق بين الإلحاد العربي ونظيره الغربي.

ثم ينتقل البحث بعد ذلك للحديث عن العلاقة بين العلم والدين وأثرها على ظهور الحركات المناهضة للأديان، مبينًّا أن هزيمة الكنيسة أمام المكتشفات العلمية الحديثة جراء التناقض الصارخ في المعلومات المقررة في كتابها المقدس هو ما فتح البابَ أمام القول بوجود صراعٍ بين العلم والدين.


تعليقات