عبد المنعم فؤاد يكتب: تبرعوا بأموالكم لا بأعضائكم يرحمكم الله !

  • جداريات Jedariiat
  • الأحد 03 أكتوبر 2021, 12:13 مساءً
  • 144

 

الذين يُصدّعون رؤوسنا عبر الصحف، والمواقع، ويبشرون الأمة: بأنهم سيتبرعون بأعضائهم للمرضى بعد وفاتهم، بعلة: أن الجسد ستأكله الديدان بعد الموت فلينتفع به المرضى لا الديدان !ويحققون بذلك (ترندات) وهمية .

 أقول لهؤلاء :اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، واعلموا أن الجسد بجميع أعضائه هو ملك لرب العالمين لا يصح التصرف في عضو منه -(عند فريق من العلماء وهو الأصح عندي من آراء أخرى ذكرت بضوابط  وشروط لا محل لنقاشها  الآن)–  لأن هناك أشياء خلقها الله، وجعلها للإنسان يتملكها ويتصرف فيها، وذلك معلوم من قوله تعالى: "أولم يرو أن خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم".

فمن حق الإنسان التصرف في هذه الأنعام المخلوقة لأن الله  خلقها،  وهو مالكها ومع ذلك جعلها ملكا له، أما أعضاء الإنسان فهي ملك للرحمن ولم يجعل له التصرف فيها قال عز وجل :( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ).

فهذه ملكية لله فلا يصح التصرف أو التبرع بها لأن الله خلقها، ولم يجعل للإنسان حق التصرف فيها  –بخلاف ما خلقه الله، وملكك إياه، وجعل لك حق التصرف فيه؛ وإلا فلماذا يُحاسب الله الإنسان المنتحر،  والقاتل لنفسه، ويجعله  الله تعالى من أهل النار لو  ـ لم يكن لانتحاره عذر مرضي مثلا – قال سبحانه: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدونا وظلما فسوف نصليه نارا".

 فهل يأتي واحد من أصحاب الفلسفة العقيمة الآن ويقول لنا:  المنتحر له الحرية في جسده يفعل به ما يشاء ؟

 وبغض النظر عن الآراء في هذه المسائل- والتي نوقشت في مكانها -  إلا أني أرى: أنه  لا يصح أن  يعلن الإنسان توزيع أعضاءه  على الآخرين بعد الموت، ويبشر بذلك إعلاميا ،  بحجة  أكل الديدان للجسد في التراب!،  فالله سيبعث الإنسان أيها الإنسان  بجميع أعضائه، حتى وإن أكلته السباع في الغابات، والحيتان في البحار، والديدان في التراب :( وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) ويحاسبه على ما قدم، ويجازيه خيرا إن كانت خيرا، وشرا إن كانت شرا، ويتفضل عليه سبحانه بما يشاء إن أراد (فحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا).

ولا تظنوا أو تتوهموا أن توزيع الأعضاء، والتبرع بها: هو هروب  من البعث، والحساب أمام رب العباد، فهذا وهم الشياطين، بل الشيطان على علم أنه سيُبعث ويُحاسب يوم يبعثون، والأولى والأنفع لهؤلاء بدلا من الضجة  المفتعلة هذه : أن يعلنوا بحق وقبيل مجئ ملك الموت:  التبرع للمرضى، والفقراء، والمساكين، بما لديهم من ذهب، وفضة، وماس، وألماظ، وشقق، وثروات -إن كان لديهم هذا-، ويتبرعوا به الآن في الحياة قبل الممات طالما يحبون الخير للبشرية - فهذا هو التبرع المحمود الحقيقي لا الوهمي- (وهذا هو المقصود في النصح لهؤلاء الذين ينادون الآن ، وهو بالفعل الذي يحقق لهم -إن حسنت النيات - ونحسن الظن بالجميع- ) - :   (ترندات)  من الحسنات بالفعل لا بالخيال.- إن صح التعبير -   والله لا يضيع أجر المحسنين، بأموالهم لا بأعضائهم .

تعليقات