الشاعر السوري "عبد القادر الحصني " لـ"جداريات": الأزمة السورية جعلت الشعر أكثر إنسانية

  • معتز محسن
  • الإثنين 07 أكتوبر 2019, 7:23 مساءا
  • 184

محرر جداريات مع الشاعر السوري عبد القادر الحصني

هو شاعر جاء من الأراضي السورية المتخمة بالمواهب حاملاً في جعبته الشعرية النفحات الوجدانية والصوفية التي ملأت الأوراق كبساتين فياضة تسعى دائمًا للجديد والمفيد، كي لا ينضب المعين الشعري بكل أوزانه وموسيقاه الخصبة في الإبقاء على الهوية العربية والتراث العربي، في ظل التحديات الكبرى التي تواجه الجميع كأعاصير آكلة للأخضر واليابس. إنه الشاعر الكبير، أرغول القصيدة العربية في سوريا الشاعر عبد القادر الحصني الذي كان له مع "جداريات" ذلك الحوار:

نريد التعرف على الشاعر عبد القادر الحصني في سطور!

شاعر سوري ولد في العام 1953 بحمص، من أسرة مولعة بالشعر والتراث والتصوف، درست الهندسة المدنية بجامعة دمشق وإنطلقت للعمل في الصحافة الأدبية، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سوريا لدورتين متتاليتين ورئيس تحرير جريدة "الأسبوع الأدبي" ومجلة "الموقف الأدبي" ودوريات أخرى في سوريا ولبنان.

لدي اثنا عشر كتابًا، منها سبع مجموعات شعرية مثل : "بالنار على جسد غيمة" سنة 1976، "الشجرة وعشق آخر "سنة 1980، "ماء الياقوت" سنة 1993 ، "ينام في الأيقونة" سنة 2000 و"كأني أرى" سنة 2006.

كيف ترى الشعر في عصر شبكات التواصل الاجتماعي؟

تأثر الأدب بوسائل التواصل الاجتماعي و هذا التأثير له وجهان ، السلبي وهو وجود كم هائل من النصوص والأسماء يقابله افتقاد مَن ينظر في هذه الأعمال ويقيمها بصدق ومهنية، لأن هناك "بيدر من الذؤات في حبات من القمح" وقد تكون حبات ذهبية، ولكن من يخرج هذه الحبات من تلك الأكوام.

أما الوجه الإيجابي فالأدب بوجه عام مال إلى التكثيف والاتجاه مباشرة إلى ما يريد أن يقول، وأعتقد أنه في غضون ثلاثين عامًا قادمة سيكون تأثير الوسائل التكنولوجية فعل فعله في معجم الكتابة والبنية التركيبية للجملة وأساليب القول، ومن الطبيعي أن يطال هذا التغيير نصوصا على وجه العموم في مختلف الأجناس الأدبية وبعض منها يكون جديرًا بالبقاء.

هل أنت مع قول "الرواية شعر الدنيا الجديدة"؟

الرواية، رواية الدنيا الجديدة، والشعر شعر الدنيا الجديدة، لكن المسألة تكمن في أن الإنسان قد التهمته الحياة من حيث لم تدع له فسحةً من التأمل والبوح لأنه يعني بالمجريات الحياتية والمتغيرات المستمرة في الحياة، لذلك توفَّر في الرواية ما يلبي تلك الاحتياجات أكثر من عنايته بالنظرات العميقة الممتلئة بالوجدان والروح والموسيقى بأشكال تعبيرية تعتمد على الإيحاء والإشارة، بينما الرواية تقول كثيرًا لأن الحياة رواية طويلة، ولكن هذه الرواية الطويلة إن لم يكن فيها محطات أو عتبات وأماكن للبوح والغناء والترتيل فلن تكون ملبية لكل ما تطلبه النفس الإنسانية.

كيف يرى الشعر الآن حال الوطن السوري في حربه الطاحنة؟

الوطن السوري في مخاض صعب والشعر الذي يعبر عن هذا المخاض يصور معاناة الأرض والإنسان وينظر إلى مستقبل يبزغ منه ضوء ما في آخر النفق، الشعر السوري جعله هذا المخاض أكثر إنسانيةً وأكثر تحديدًا لما يريد أن يكون وامتلك جرأة لم يكن يمتلكها من قبل.

أعتقد أن هذا المخاض قد شكل منعطفًا ربما يرى النقد في المستقبل بأن الشعر السوري ينقسم ما بين "ما قبل المخاض" و"ما بعد المخاض".

مَن هم الشعراء الذين أثروا في قريحتك الشعرية؟

كل ما اطلعت عليه وقرأته لا شك ترك أثرًا في نفسي لا سيما النصوص التي أحببتها والتي عاشت في وجداني على صعيد الشعر، أشعر بتواضع شديد لأني وارث حقيقي من كل ما كان في الشعر العربي أما في سوريا في القرن الماضي والأجيال التي سبقتني فقد كنت متأثرًا في البداية بما هو أقرب من التراث الشعري القديم، كما لدى الشاعر "بدوي الجبل" ثم ملت إلى ما هو أحدث في التعبير كما لدى "عمار أبو ريشة" ثم تأثرت بالرومانسيين مثل: "عبد الباسط الصوفي" و"عبد السلام عيون السود" إلى أن اجتذبتني تجربة الحداثة في الشعر من "بدر شاكر السياب" و"خليل حاوي" إلى آخر ما يُقرأ له.

أنا أؤمن بمقولة أصوغها بإيجاز شديد وهي أن "المبدع هو حصيلة كل ما قرأ وعرف".

من هم شعراء مصر الذين تركوا فيك الأثر الشعري الكبير؟

معجب بعدد كبير منهم، أريد أن أشير إلى أنني متعدد الذائقة، فذائقتي ليست أحادية في فن الشعر، فأنا متذوق لشوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي وأحمد غانم والعقاد، كما أتذوق شعر أحمد عبد المعطي حجازي، وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وحتى شعراء الشباب الآن كأحمد حافظ ونورا عثمان وعبد الرحمن الطويل.

 ماذا يمثل لك الشاعر الكبير "نزار قباني"؟

شاعر كبير حقًا استطاع حل معادلة فن الشعر "الصعبة الحل"، وهي كيف يستطيع الشاعر أن يحافظ على مستوى عالٍ من الشعرية وأن يصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس وقد حلها بجدارة.

ماذا تقول عن تلك الأسماء:

البحترى؟

الأكثر شعرية والأقل تفكيرًا.

 أبي فراس الحمداني؟

لا أعرف كيف كانت متغلغلة هذه النفحة الصوفية في فارس وأمير؟!

 أبي العتاهية؟

وجه آخر لأبي نواس. 

علي محمود طه؟

لعله آخر الرومانسيين المصريين.

 أبو القاسم الشابي؟

شعلته رومانسية ثورية عصفت بها الريح.

 محمود حسن إسماعيل؟

الوجدان والطبيعة في انسجام خاص.

 كيف ترى العلاقة بين مصر وسوريا؟

أنا من جيل تفتحت عيونه على الجمهورية العربية المتحدة، وسوريا كانت إقليم الشمال ومصر إقليم الجنوب، وهذا كان مؤثرًا وجدانيًا كبيرًا منذ الطفولة، حيث كان المشروع القومي مشروعًا ناهضًا من حيث مواجهة تحديات هذه الأمة التي لم يتح لها أن تنتصر إلا عندما كانت مصر وسوريا معًا مثل مواجهة الحروب الصليبية.

هل لك قصائد عن الأزمة السورية؟

ليس لدي قصيدة معينة تقول كل ما حدث في سوريا، ولكن لديَّ قصائد كثيرة يعود تاريخها إلى "ما قبل المخاض" قالت الكثير مما يحدث الآن في ديواني "كأني أرى" في العام 2006.

لِمَن في المستقبل تتمنى أن ترسل له قصيدة تهنئة؟

سوف أكون لزمن طويل غير قادر على أن أكون منسجمًا مع نفسي في تقديم التهنئات في زمن به مآسٍ ومعاناة طاحنة حتى إننا نستحي في كثير من الأوقات بتبادل الكلمات التي يتبادلها الناس في الأعياد.

 هل تشعر باقتراب نهاية الأزمة السورية؟

يتبدى شيء من ذلك، ولكن ما جرى على صعيد دمار المدن والمجتمع والإنسان يحتاج لوقت طويل جدًا لترميمه وربما هذا الأمر ليس داخلاً في سيناريوهات الذين يشتغلون بالسياسة.

تعليقات