محمود قنديل لـ"جداريات": المشهد الثقافي العربي ملبد بالغيوم ولكن لا نعدم الأمل

  • أحمد بدر نصار
  • الجمعة 02 أغسطس 2019, 28:2 مساءا
  • 283

الروائي محمود قنديل

 

 روائي مصري يبحث دائما عن مناطق جديدة في أعماله الأدبية التي ترصد الواقع وأحيانا تشرد إلى عالم الخيال والأساطير فيما يخدم الواقع ، يمتلك أدواته بحرفية كبيرة في نصوصه الأدبية ، تتميز أعماله بالتكثيف ، أنه الروائي محمود قنديل عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر الذي يرى من خلال حواره الخاص مع "جداريات" أن المشهد الثقافي المصري والعربي ملبد بالغيوم ولكن في الوقت نفسه يؤكد تمسكه بالأمل أن يزدهر المشهد الثقافي العربي ويتجدد الحراك الثقافي من جديد

كيف ترى المشهد الثقافي المصري والعربي الآن  ؟

 مشهدنا الثقافي يبدو ملبدا بالغيوم خاصة بعد ما سمي ب ثورات حيث انحسر المد الديمقراطي الوليد في كثير من أقطارنا العربية، وانسحب ذلك على الإبداع والمبدعين والمفكرين، ورغم ذلك ترانا لا نعدم الأمل في هامش من الحرية يتيح لنا التعبير عما في صدورنا وبوتقتنا الإبداعية.

في روايتك الأولى وأد الأحلام تناولت حياة المهمشين حدثنا عن ذلك ؟

 وأد الأحلام روايتي الأولى بالفعل، وقد صدرت عن هيئة الكتاب عام ٢٠٠٣، وأعيدت طباعتها مرة أخرى - منذ سنوات قليلة - وصدرت عن دار غراب، وهي تمزج بين الحقيقة والأسطورة، والواقع والخيال، وتتكئ على التاريخ بهدف استنطاق الرمز، وإماطة اللثام عن واقعنا المعيش، وفي هذا الصدد لا يروق لي شرح أعمالي، وأترك للقارئ أو المتذوق الحكم عليها بتعددية رؤاه.

تجارب الموت القاسية وأنت طفل جعلتك تفرد لها مساحة كبيرة في  أعمالك أليس كذلك ؟

 الموت هو الحقيقة الدامغة التي لا يمكن لأحد إنكارها، أو درأها، أو النجاة منها، وقد كان للموت مساحات كبيرة في معظم كتاباتي، ربما كان لوفاة أخي الأصغر في صبيحة أول أيام عيد الفطر  - منذ نصف قرن تقريبا - أثرا عميقا في نفسي، وكذلك استيقاظي - وأنا طفل - على صرخات هزت كل كياني لموت جارتنا، ويتوالى مشاهد الرحيل والبحث عن التفاسير، وأسباب وجودنا، كل ذلك جعلني أتناول تلك الفجيعة التي تصيب الخلائق برؤية فنية، محاولا الإجابة عن تساؤلات فلسفية فرضت نفسها على رؤاي، ونفسيتي، وتفكيري الحائر آنذاك

        هناك تأثر واضح في روايتك النفق بالأساطير الإغريقية ما تعليقك ؟

الأساطير بشكل عام لها أصداء في كتاباتي، فاستلهام الأسطورة لا ينبغي أن يكون مجانيا، بل لضرورة فنية تضيف إلى العمل، وتشد من أزره، وأعتقد أن روايتي النفق سعت إلى هذا بغير تصنع ودون تكلف، فالعبرة - في النهاية - بالتوظيف لأدواتك وثقافتك وأفكارك ككاتب وجب عليه أن يأتي بالجديد بحيث لا يصبح امتدادا لغيره أو السابقين عليه، وبرأيي أن المبدع الحقيقي هو الذي لا يشبه إلا نفسه.

ذكرت أن كتابتك للقصة القصيرة كانت فترة وانتهت هل هذا يعني انك لن تكتب القصة القصيرة مستقبلا ؟

 لم أذكر ذلك من باب الجزم والقطع، لكني رأيت في الرواية مساحة أرحب للتعبير عن تشظي الواقع وتشرذمه، ومع هذا أراني أتساءل : ما المانع في العودة إلى كتابة القصة بجانب الرواية؟، والإجابة دائما هي : لا شىء يمنع.

هل أنت من مدرسة التكثيف والاختصار في كتابة النص الأدبي ؟

 برأيي أن التكثيف - في القصة أو الرواية أو أي نص آخر - هو ضرورة من ضرورات الكتابة الناجحة، فالثرثرة والإسهاب غير المبرر يصرفان المتلقي أو - في أحسن الأحوال - يشتتان ذائقة التلقي لدي القارئ، من هنا اعتمدت التكثيف بلغة مموسقة - لها جرس وإيقاع - تطرب الأذن، وتؤثر في الوجدان، وربما كان هذا سر قبولي عند القارئ.

ترديد عبارة "نحن في زمن الرواية " أليس ظلما لباقي الأجناس الأدبية ؟

في تصوري أن كثرة الإبداع الروائي وكثرة الإقبال عليه هو السبب وراء هذا الطرح ( زمن الرواية)، لكني أعتقد أن هذا لا يمكنه التأثير على باقي الألوان الإبداعية أو الأجناس الأدبية الأخرى، بمعنى أن يطيح لون بآخر، قد يعلو جنس أدبي على آخر فترة من الزمن، ثم يأتي لون مختلف ليسود المشهد، وهنا أراني أنحاز لما قاله أستاذي العظيم الراحل مفرح كريم من أن كل ألوان الإبداع ستبقى.

المهم - في كل الأحوال - أن يستمر الكاتب في تجويد ما يكتب أيا كان نوع هذه الكتابة

لماذا الاكتئاب يعشق السكن في قلوب الأدباء والمبدعين ؟

  الكتاب عامة ينشد الأفضل والأحسن ويحلم بمجتمع مثالي - حسب رؤاه - لا يغيب عنه السلام، من هنا يشعر بالحزن لأي شي ء يراه لا يتفق مع حلمه، ورغم كل ذلك لا يجب أن نكف عن رسم الواقع - كما نعيشه - بريشة فنان، لا بكاميرا مصور

هناك كمية نشر لأعمال أدبية غير مسبوقة في مصر هل هذا في صالح الحركة الأدبية في مصر ؟

- دائما أقول إن العبرة بالكيف لا بالكم، ولا أخفيك أن القليل هو الجيد والمميز، وكثير من الإبداعات ما هي إلا أصداء لكتابات سابقة، ونحن نطالب المبدع ونسأله - قبل الشروع بإمساك القلم - ما الجديد لذي ستضيفه عندما تكتب؟

وتبقى الحركة النقدية الموضوعية هي القادرة - دوما - على فرز الغث من السمين، وغربلة الإبداع لينفصل الهزلي عن الجاد

تعليقات